الشعب المصري بالقليوبية

نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 11:57 am

نحو وعى سياسى أعمق .. 2012
size=16]

السلام عليكم
نحو فهم سياسى أعمق ورؤية أشمل ...
لابد لنا من ان نقرأ ونتعلم من اساتذة كبار لهم حسن فهم ورجاحة عقل وحكمة مشهودة
من هذه الاقلام المحترمة الكاتب الكبير الاستاذ فهمى هويدى
ولكى ننتفع بكلماته ومقالاته
رأيت انه لكى نعى ماحولنا ونفهم واقعنا وايضا ننشط منتدانا
فسننقل لكم من مدونة الاستاذ فهمى هويدى مقالاته ونود منكم متابعتها
والتعليق عليها ماأمكن ذلك

[size=21]والله الموفق
avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 12:00 pm

رثاء للفقيد الدكتور عبد الوهاب المسيرى بعنوان
إذا غاب حضر

كان الدكتور عبدالوهاب المسيري يقول لزوجته إنه حين يتوفاه الله، فإن أحداً لن يمشي في جنازته، وإنها بدلاً من ذلك ستتلقي سيلاً عرمرماً من برقيات العزاء، وفي سيرته التي نشرت قبل عامين، أرجع ذلك إلي أنه شخصياً لم يحضر سوي جنازة أو اثنتين طيلة حياته، كما لم يذهب لتعزية أحد تقريباً، كما أنه نادراً ما كان يذهب لكي يعود أحداً من أصدقائه المرضي، وفي سلوكه ذاك، فإنه أقنع نفسه بأن أصدقاءه سوف يقدرون انشغالاته بكتابه الموسوعة وبأعماله الفكرية التي استولت علي كل وقته في الصحو والمنام، لكنه أدرك أن المسألة أبعد من ذلك وأعمق، حين انتبه إلي أنه يحرص دائماً علي أن يحتفظ بمسافة بينه وبين الحدث لكي يعطي لنفسه فرصة للتأمل والتفكير فيه.
وفي سيرته التي سجل فيها «رحلته الفكرية»، ذكر أيضاً أنه لم يعان من المرض طيلة حياته، باستثناء العوارض البسيطة، وأنه ظل طوال الوقت غير مستوعب تماماً للمرض أو الموت، علي الرغم من إحساسه الشديد بالزمن، وهو لم يفسر هذا الشعور، الذي أكاد أرجعه إلي عاملين، أولهما أنه ظل متمتعاً بصحة جيدة طيلة حياته «قبل أن يصاب بأحد أمراض سرطان الدم في سنة 2002»، أما العامل الثاني فهو أنه كان لديه إحساس قوي بأنه صاحب رسالة، لم يدرك كنهها بالضبط.
إذ أشار في سيرته إلي أنه «عبر حياتي كان هناك هدف أو مشروع أكبر من قدراتي دائماً، لا أعرف كامل أبعاده إلا بعد أن أدخله»، وربما كان ذلك الهدف الغامض هو الذي دفعه لأن يظل طوال الوقت باحثا ًومنقباً وسابحاً في بحور المعرفة ومراسيها، فتراه تارة مقبلاً علي الأوبرا والمعارض الفنية والفنون الشعبية، حتي إنه وهو في مرضه كان يخصص يوماً في الأسبوع ليتجول في صالات العرض ويتابع أعمال الفنانين التشكيليين، وفي الوقت ذاته فإنه ينظم الشعر الحديث ويترجمه ويمارس تحليله ونقده، ثم ينخرط في كتابة قصص الأطفال التي أصدر منها تسع مجموعات فازت واحدة منها بالجائزة الأولي في أحد المعارض، ويخوض غمار نقد الحضارة الغربية ورفض التحيز للنموذج الغربي، بماديته وعلمانيته، التي تحداها وقام بتشريحها في مجلدين كبيرين عن العلمانية الشاملة والجزئية.
ومن رفضه الالتحاق بالنموذج الغربي واعتزازه بالذات العربية والإسلامية، تحول إلي مواجهة المشروع الصهيوني بكل تجلياته، وإلي الدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني، وهي الساحة التي أصدر فيها نصف مؤلفاته المنشورة باللغة العربية «22 كتاباً من بين 52 مؤلفاً».
في هذه الساحات جميعها أثبت الدكتور المسيري حضوراً قوياً، من خلال مواهبه المتعددة ومعرفته العميقة ومواقفه النضالية والنبيلة، الأمر الذي يعزز مكانته كمثقف فذ، نذر نفسه للدفاع عن قيم الحق والعدل والجمال، وشاءت المقادير أن يختم حياته بالنزول إلي ساحة النضال السياسي، حين تم اختياره منسقاً لحركة كفاية، وظل يباشر مسئوليته طوال الـ 18 شهراً الأخيرة، رغم إصابته بالمرض اللعين، التي لم تمنعه من المشاركة في المظاهرات والمؤتمرات الجماهيرية.
من مفارقات الأقدار أن طبيبه الأمريكي الذي كان يعالجه من سرطان الدم أخبره في عام 2002 بأنه لم يبق له من العمر سوي ست سنوات فقط، وقد توفاه الله في نهاية السنوات الست، ليس بسبب مرضه، ولكن بسبب أزمة قلبية حادة ألمت به، من تلك المفارقات أيضاً أن الرجل الذي توقع ألا يسير أحد في جنازته، شيعه كل المثقفين المصريين باستثناء الحكومة المصرية، التي كانت قد رفضت تحمل نفقات علاجه من قبل.
لقد رحل عنا الدكتور المسيري حقاً لكن إضاءاته ستظل باقية، لأنه من ذلك الطراز النادر الذي يقول عنه المتصوفة إنه إذا غاب حضر.

نقلا عن جريدة الدستور المصرية
avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 12:01 pm


تقنين الانقضاض علي الحريات

سيدخل السيد أنس الفقي التاريخ باعتباره الرجل الذي قاد ثورة مضادة لثورة الاتصالات، وخاض معركته ضد التاريخ، ولم يهدأ له بال حتي اطمأن إلي اخضاع مختلف وسائل البث المسموع والمرئي، حتي استحق بجدارة أن يحمل لقب وزير الإعلام الذي أصبح العدو الأول للإعلام الحر، ولو أن الأمر مقصور عليه لهان ولما اكترثنا به، إذ كل واحد حر في أن يختار الباب الذي يدخل منه إلي التاريخ، وما إذا كان سيصنف ضمن الأخيار أم الأشرار والفجار، لكن المشكلة أن ما يفعله السيد الفقي يتجاوز شخصه، لأنه يلطخ سمعة بلد بأكمله، كان له رصيده من الثقة والاحترام، ذلك أن الجهود اللحوحة التي يبذلها لفرض وصاية السلطة والأمن علي كل وسائل الاتصال الحديثة، وإخضاعها لبيت الطاعة الأمني تدمر سمعة مصر وتصنفها في الدرك الأسفل من قائمة دول القمع والتكميم.
وهو ما يشعر المرء بالخزي والعار، أن يجد -في آخر الزمان - أن الدولة الكبيرة و «الرائدة» هي التي تقود حملة قمع الفضائيات واخضاعها لرقابة الأمن، في حين أن دولاً أخري متواضعة الحجم مثل لبنان وقطر والبحرين والإمارات هي التي تتحفظ علي الوصاية أو ترفضها.
لقد مارس السيد الفقي لعبة مكشوفة حين مرر ما سمي بوثيقة تنظيم البث الفضائي علي مؤتمر وزراء الإعلام العرب، وحولها من مشروع أمني مصري إلي وثيقة عربية، وفي وقت لاحق ثار الجدل عما إذا كانت تلك الوثيقة معلمة للجميع أم ملزمة لهم، وتفاوتت الآراء في ذلك، لكن الرأي الراجح اعتبرها استرشادية ومُعلمة ، ولا إلزام فيها، وفي الوقت ذاته تبني السيد الفقي ومؤيدوه في الغارة علي الفضائيات فكرة تكليف الجامعة العربية بإنشاء مفوضية لشئون البيت الإعلامي وهو ما لم تتحمس له الأغلبية فيما يبدو، لكن الأهم أن صاحبنا بعد أن اطمأن إلي الغطاء العربي لمشروعه، استعد لاستصدار قانون يضفي شرعية علي عملية الإخضاع والوصاية، ويجرم أي محاولة للتمرد عليها، ويعاقب بالحبس والغرامة كل من تسول له نفسه أن يمارس حرية التعبير بأي صورة من الصور، وبطبيعة الحال فإن ذلك كله يمارس باسم تحقيق المصلحة العامة والدفاع عن القيم والسلام الاجتماعي، وغير ذلك من العناوين الفضفاضة «الأقنعة إن شئت الدقة» التي تخفي الوجه القبيح للمشروع البائس.
إن مشروع القانون الذي نشرت «المصري اليوم» نصه في 9/7 ، يُعرف البث المسموع والمرئي المرشح للانقضاض عليه بأنه: كل إذاعة أو إرسال أو إتاحة مشفرة أو غير مشفرة لأصوات أو لصور وأصوات معًا، أو أي تمثيل آخر لها، أو الإشارات أو كتابات من أي نوع كانت لا تتصف بطابع المراسلات الخاصة بما يسمح بأن يستقبلها أو يتفاعل معها الجمهور أو فئات أو أفراد معينة منه- أي أن كل تعبير يصدر عن أي شخص سيكون خاضعًا للرقابة باستثناء الخطابات الغرامية والعائلية وبرقيات التعازي.
ومن مفارقات القدر وسخرياته أن تتجه السلطة في مصر إلي التوسع في تأميم وسائل الإعلام والاتصال، في الوقت الذي تركض باتجاه خصخصة الاقتصاد وبيع القطاع العام، الأمر الذي يدل علي أنها معنية بتأمين النظام ضد النقد ومفرطة في كل ما يتعلق بالسلام الأهلي والعدالة الاجتماعية.
إن السؤال الكبير الذي يستدعيه مشروع تقنين التكميم والقمع هو : هل هذا يعبر عن مزاج السيد الفقي وجهوده لإثبات الولاء فقط؟ أم أنه ينفذ أيضًا توجيهًا ممن هم أكبر منه ؟ أرجح الاحتمال الثاني لأن ثمة مؤشرات عدة توحي بأن تيار التضييق في الحريات العامة في خرائط السلطة رجحت كفته خلال الأشهر الأخيرة، من أهم تلك المؤشرات أن ذلك التيار وجد أن مشروع قانون الإرهاب ليس بالشدة المطلوبة فتقرر تأجيل عرضه علي مجلس الشعب، خلافًا لما وعد به الرئيس مبارك، لكي يعاد النظر في المواد التي تم الاعتراض عليها وحتي لا يري أحد أي ضوء في آخر النفق!
avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 12:03 pm


صحيفة الدستور المصريه الأحد 26 شوال 1429 – 26 أكتوبر 2008

حين وجه مذيع قناة الجزيرة سؤالا إلى وزير السياحةالمصري بلغة عربية فصيحة، فإن الوزير رد عليه بالعامية ولم يستطع انيخاطبه باللغة نفسها، صحيح ان المذيع جميل عازر كان متمكنا من الفصحى بحكمخبرته الطويلة في الاذاعة البريطانية الناطقة بالعربية، التي تتشدد فيإلزام المذيعين بقواعد اللغة، الا ان الوزير كان معبرا بدوره عن حالةعناصر النخبة في مصر الذين اصبحوا يجيدون اللغات الاجنبية، الانجليزيةبوجه أخص، في حين يتعثرون في الحديث بالعربية الفصحى.
شهدت مؤتمرا في دبيحضره رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف، وألقى فيه كلمة مكتوبة، التقطت أذنيفيها أربعة أخطاء نحوية، وحين وجه اليه رئيس الجلسة الأميركي الجنسيةسؤالا باللغة الانجليزية، فإنه رد بطلاقة أثارت الانتباه، حتى بدا وكأنالانجليزية وليست العربية هي لغته الأم. وفي احتفال أقيم بأحد فنادقالقاهرة الكبرى لتقديم جائزة الشعر للفائزين بها، وقف السيد فاروق حسنيليلقي كلمة الافتتاح، ولكنه لم يستطع وهو وزير للثقافة أن يتكلم بالفصحىلأكثر من ثلاث دقائق، وكانت عباراته ركيكة ومرتبكة، الأمر الذي اضطره الىإنهاء كلامه بسرعة، خصوصا ان مستمعيه كانوا جميعا من المهتمين بالشعرواللغة العربية.
الظاهرة تدعو إلى القلق، ليس فقط لان النخبة يعانون منالفقر في حصيلتهم اللغوية العربية، ولكن ايضا لانهم افراز نظام تعليميوحالة ثقافية لم يحترم أي منهما لغة البلد الذي ينتمون اليه، ووجدوا فياجادتهم للغات الاجنبية تميزا لا يحصله الذين اكتفوا بالفصحى، وحتى لايساء فهم كلامي فإنني تماما مع الاحاطة باللغات الاجنبية واجادتها، بشرطواحد هو الا يكون ذلك على حساب تعلم الفصحى والتمكن منها.
الادهى من ذلكوالأمر ان هذه النخب التي نعيب عليها الضعف في التعامل مع الفصحى، يبدوانهم افضل حالا من اجيال جديدة ليست ضعيفة في الفصحى ولكنها جاهلة بها فيالاساس، ذلك انه في ظل انهيار العملية التعليمية في مصر، فإن كل القادرينعلى إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة لم يترددوا في إلحاقهم بها، في الوقتذاته، فإن نسبة كبيرة من تلك المدارس تركز على التعليم بالانجليزية،وتعتبر ذلك ميزة وعنصر جذب لأولياء الأمور الذين يعتبرون أن التمكن منالانجليزية يهيئ لأبنائهم فرصا أفضل في المستقبل. وإزاء ذلك فمن الطبيعيان تخرج لنا هذه المدارس اجيالا مقطوعة الصلة باللغة الأم، قد لا تجهلالفصحى فحسب، ولكنها تحتقرها أيضا.
إن السؤال الذي يطرح نفسه، في هذهالحالة هو: أين دور الحكومة؟ وما موقف السياسة التعليمية من هذه الظاهرة؟اننا لا نكاد نجد موقفا واضحا من هذه المسألة، كما اننا لا نلمس اثرالسياسة تعليمية حازمة، تعنى بتربية الاجيال الجديدة تربية سوية تصقلشخصيتها وتعتبر الاعتزاز باللغة من مظاهر الكبرياء الوطني والاعتزازبالذات، والعكس صحيح بطبيعة الحال، لان احتقار اللغة هو من مظاهر احتقارالذات.
والامر كذلك فلعلي لا أبالغ اذا قلت ان تدهور أوضاع اللغةوالازدراء بها هو في حقيقته تعبير عن الهزيمة الحضارية، وقد نبهنا ابنخلدون الى ان المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب، ليس في سلوكه وعاداتهفحسب، ولكن في لغته ايضا. وقديما قيل ان اعوجاج اللسان علامة على اعوجاجالحال، الامر الذي اذا صح فإنه يدلنا على ان المشكلة ليست في ألسنة اعوجتولغة تدهورت، وإنما هو استسلام للهزيمة والانكسار، وشعور باليأس من الحاضروالمستقبل، يدفع البعض الى الهجرة خارج الوطن، ويدفع آخرين الى الهجرة معالاستمرار في داخل الوطن.
avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 12:05 pm

جمال مبارك يتفقد
08/11/2008

أمس نشر الأهرام في قلب صفحة الأخبار المحلية خبرًا علي أربعة أعمدة عنوانه كالتالي: جمال مبارك يتفقد معرض الطيران الدولي بشرم الشيخ، وتحت العنوان أن أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني «تفقد» المعرض، يرافقه الفريق أحمد شفيق وزيرالطيران المدني، وهناك شاهد عرض «النجوم الفضية» الذي استمر 45 دقيقة، ثم قام بجولة «تفقدية» استمرت ساعتين لأجنحة الشركات المختلفة، كما«تفقد» عددًا من مشروعات شركة مصر للطيران والشركات التابعة لها، المختصة بالصيانة والخطوط الجوية والأسواق الحرة والسياحية ... إلخ، وأبدي إعجابه وأشاد بالطفرة التي حدثت بتلك الشركات خلال السنوات الخمس الماضية، كما «تفقد» عددًا من الشركات الأخري المهتمة بالنقل الجوي والطيران المدني، وشاهد الطائرة الأمريكية النفاثة التي تعاقدت عليها أكاديمية الطيران لأول مرة، وفي آخر الزيارة طلب تطوير وتحديث عدد من الطائرات الخاصة بتدريب الطيارين.

هذه خلاصة شبه دقيقة للخبر استخدمت فيها نصوص المفردات والعبارات المنشورة، وقد لفت نظري أن ثلاثة محررين اشتركوا في كتابته، الأمرالذي يعني أن الأهرام أوفد «بعثة» لتغطية زيارة السيد جمال مبارك، علمًا بأن رئيس الجمهورية حين يسافر فإنه عادة ما يصطحب معه رئيس تحرير الجريدة، في حين يسبق الرحلة محرر واحد لتغطية أنشطته ومتابعة برنامجه.

الأهم من ذلك أنني تساءلت: هل زار جمال مبارك المعرض بوصفه أمين السياسات كما ورد في الخبر، أم أنه ذهب إليه باعتباره هاويًا ومحبًا للطيران، متأثرًا في ذلك بالظروف العائلية؟! ولأننا لا نعرف له علاقة بالطيران خارج نطاق الأسرة، فقد يتبادر إلي الذهن لأول وهلة أنه ذهب بصفته أمينًا للسياسات، لكن ذلك احتمال لا يصمد أمام التساؤل عن علاقة لجنة السياسات بالطيران المدني ومعرضه، الأمرالذي يدعونا إلي استبعاده والبحث عن سبب ثالث لم أجده، لكن كل الذي وجدته أن الرجل اصطحب معه وزير الطيران، وظل يتفقد ويتفقد ويتفقد، وفي نهاية جولته -والعهدة علي الخبر المنشور- فإنه طالب بتطوير وتحديث الطائرات التي تستخدم لتدريب الطيارين.

لم أجد خبرًا في أن جمال مبارك ظل يتفقد المعرض منتقلاً من جناح إلي جناح، مصحوبًا بوزيرالطيران المدني، الذي لا أشك في أن زيارته للمعرض أفيد له وللبلد من زيارة أمين لجنة السياسات، ولم آخذ علي محمل الجد إشارة الأهرام إلي أنه طلب تطوير طائرات التدريب، لأنه بوسع أي مواطن عادي أن يتساءل، حتي وإن لم يكن قد سمع بلجنة السياسات عما إذا كانت قدرات السيد جمال مبارك وصلت إلي حد تقديم اقتراحات معينة بخصوص تطوير الطائرات.

حين أعياني البحث عن الخبر في هذه الرحلة التي جند لها الأهرام ثلاثة من محرريه، وجدت أن الخبر الوحيد في التقرير المنشور هو شخص جمال مبارك وليس ما فعله، وأدركت أننا خرجنا في مسلسل التلميع من حلقة جري بثها قبل مؤتمر الحزب الوطني تضمنت زيارة الأحياء الشعبية وتوزيع الابتسامات علي الجماهير الفقيرة التي ينام أفرادها وهم يحلمون بشقة تأويهم أو بكيلو لحمة يرد إليهم الروح، إلي حلقة أخري تناسب مرحلة ما بعد المؤتمر للوقوف علي التطورات الحاصلة في مجال الطيران المدني، وهي المسألة التي تشغل بعض الأصدقاء الأثرياء من أعضاء لجنة السياسات الذين يملكون طائرات خاصة.

إننا لانستطيع أن نمنع التلميع، لأن السباق فيه كبير، لكننا فقط نرجو أن يتم ببعض الذكاء، لكي يصب حقًا في صالح المراد تلميعه، ولا يحدث أثرًا عكسيًا، بحيث ينفر الناس منه، خصوصًا في حالة جمال مبارك، الذي يحتاج إلي جهد كبير ووقت طويل، وإلي عبقرية في الإخراج والتمويه، لكي يصل إلي قلوب الناس ويصبح مقبولاً من جانبهم، هذا إذا كان مُصرًا علي أن يواصل السير في الطريق الذي نفي أكثر من مرة أنه لا يفكر في أن يمضي فيه إلي النهاية، أو هكذا سمعناه يتحدث علي شاشة التليفزيون علي الأقل.
avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 12:05 pm

نكسة نيويورك
16/11/2008

حين كان مؤتمر الحوار بين الديانات والحضارات منعقداً في نيويورك بحضور عدد من القادة العرب، علي رأسهم العاهل السعودي الملك عبد الله، كانت غزة غارقة في الظلام، والمعابر المؤدية إليها محكمة الإغلاق أمام صف طويل من الشاحنات المحملة بالأغذية والأدوية، في استمرار لسياسة تجويع الفلسطينيين وإذلالهم، وفي ذات القاعة التي جلس فيها الملك عبد الله وغيره من القادة العرب، كان هناك شمعون بيريز رئيس إسرائيل ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني. لم يخل المؤتمر من مفارقة مخزية، إذ رغم انعقاده تحت شعار حوار الأديان والثقافات، فإنه وقف صامتاً ومتجاهلاً تماماً لعملية الإبادة المنظمة والبطيئة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، الأدهي من ذلك والأمر أن المتحدثين العرب لم يشر أحد منهم إلي جرائم الاحتلال الإسرائيلي، سواء المتمثلة في الحصار أو في الغارات والمذابح التي تنفذها في غزة بين الحين والآخر، رغم أن أخبار تلك الجرائم كانت تملأ شاشات التليفزيون طوال انعقاد المؤتمر.
avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 12:06 pm

شرف المحاولة

21/11/2008


لا ينبغي أن نذهب بعيدًا في التفاؤل بحكم وقف بيع الغاز لإسرائيل، بحيث نتوقع أن تمتثل الحكومة وتسارع إلي دراسة كيفية تنفيذ الحكم مع مستشاريها القانونيين، ليس فقط لأن الحكم قابل للاستئناف أمام محكمة أعلي، ولكن أيضًا لأن الحكومة بدورها «سيدة قرارها» وليس من عادتها أن تنفذ أحكام المحاكم إذا لم تكن علي هواها. فحزب العمل الذي صدر قرار بتجميده في سنة ألفين، حصل حتي الآن علي 13 حكمًا قضائيًا بإلغاء قرار التجميد، ولكن الحكومة لم تقتنع بأن ذلك سبب كاف للرجوع عن قرارها، ولا تنس أن المعتقلين السياسيين لا تنفذ بحقهم أحكام المحاكم التي تقرر إطلاق سراحهم، وفي حدود علمي فإن بعض أولئك المعتقلين قررت المحاكم الإفراج عنهم عشر و 12 مرة، ومع ذلك لم ير أحد منهم النور.

ولأن الأمر كذلك فليس أمامنا سوي أن نحيي أولئك الرجال الوطنيين من مثقفي مصر، وفي مقدمتهم السفير السابق والمحامي إبراهيم يسري، الذين حملوا قضية بيع الغاز لإسرائيل إلي القضاء واستبسلوا في فضح خبايا تلك الصفقة المريبة والمشينة، كما ينبغي أن نحيي شجاعة القاضي المستشار محمد أحمد عطية الذي أثبت أن في مصر قضاء نزيهًا لا يمتثل ولا يداهن، يكفينا ذلك في الوقت الراهن، لأن أوضاعنا التي نعرفها لا تحتمل ما هو أبعد، فأن يستنفر بعض الشرفاء في مصر للدفاع عن حقوق شعبها وكرامتها، ويرفعون مظلمتهم إلي القضاء، فذلك أمر جيد لا ريب، وأن ينجح هؤلاء في إثبات حق بلدهم، ثم يصادفون قاضيًا من عجينة الشرفاء فذلك شيء ممتاز، وأن يصدر القاضي حكمه بما يرضي ضميره ويرضي الله، وهو يدرك أن حكمه يمثل سباحة ضد التيار، فذلك شيء عظيم، أما أن نتوقع أن تستجيب الحكومة لقراره، فذلك طمع أكثر من اللازم، لأن خبراتنا علمتنا أن غاية طموح الواحد منا أن ينصفه القضاء .

لكن حين يتعلق الأمر بالقضايا العامة والسياسية خصوصًا فإن تنفيذ الحكم يظل مشكوكًا فيه إلي حد كبير، حيث المعتاد أن يكتفي صاحب الحق بشرف المحاولة، وأعرف كثيرين من هذا الصنف من الناس، الذين نالوا «الشرف» لكنهم لم ينالوا حقوقهم، فكانوا كمن قبض الشيك ثم عجز عن صرفه من البنك !

من باب الفضول سألت بعض أهل الخبرة: لماذا لم تستطع الحكومة أن تلعب في الحكم، وأن تستخدم نفوذها الذي تعرفه لكي «تطبخ» المسألة بحيث لا يسبب لها الحكم حرجًا أو يضعها في مأزق جديد؟ الرد جاء كالتالي: إن القاضي النزيه الذي لا يخشي في الحق لومة لائم لايزال موجودًا في مصر، ولا غرابة من حيث المبدأ في أن يصدر واحد من هؤلاء حكمًا كهذا الذي بين أيدينا، لكن الحاصل في القضاء العادي، إذا ما أريد التدخل في الحكم، أن الأمر يرتب في مرحلة مبكرة، بحيث يتم التلاعب في التحقيقات التي تسبق توجيه التهمة وتكييف القضية «كما حدث في قضية العبارة حين كانت تهمة صاحبها ممدوح إسماعيل أنه لم يبلغ السلطات بغرق السفينة، واعتبرت القضية جنحة انتهت ببراءته» وفي أحيان أخري تحال القضية إلي القاضي بذاته من «أهل الثقة» ليصدر حكمه علي النحو المطلوب. أضافوا: إن ذلك إذا حدث في القضاء العادي، فإن حدوثه أصعب في القضاء الإداري، لسبب جوهري هو أنه مستقل عن وزارة العدل، التي ليس لها أن تتدخل في أوضاعه الإدارية أو اختيار شاغلي مناصبه الرئيسية التي تتم بالأقدمية المطلقة، فرئيس المجلس هو الذي يجب أن يرأس المحكمة الإدارية العليا، ونائبه الأول هو الذي يرأس الجمعية العمومية للفتوي والتشريع، ونائبه الثاني يرأس محكمة القضاء الإداري، والثالث يرأس قسم التشريع.. وهكذا.

الحكم الذي نحن بصدده نموذج آخر للحالات التي يكتفي فيها «بشرف المحاولة»، إذ سُيطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا، وأيا كان الحكم فإنه لن ينفذ لأسباب يطول شرحها، ويصعب الخوض فيها لأن بعضها يتعلق بالدوائر الحمراء التي يشير إليها المرء علي البعد ثم يسكت عن الكلام المباح، انتظارًا لأوان يلوح فيه الصباح.
avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 12:07 pm

هزيمة حضارية وثقافية

24/11/2008

كسَفنا وزير التعليم العالي، حين تعثر في قراءة كلمته التي ألقاها باللغة العربية نيابة عن رئيس الجمهورية في افتتاح مؤتمر مؤسسة الفكر العربي، حين اغتال اللغة في الصميم، الأمر الذي سبب صدمة قاسية لضيوف المؤتمر ذلك أن خطابه جاء حافلاً بالأخطاء اللغوية الفجة والمشينة، حيث لم يصادف الرجل ساكنًا إلا وحركه، ولا فاعلاً إلا ونصبه ولا مفعولاً إلا ورفعه، ولا مجرورًا إلا ورفعه أو نصبه، هذه الفقرة ليست من عندي ولكني نقلتها نصًا مع قليل جدًا من التصرف مما كتبه الدكتور نبيل علي خبير البرمجيات والمثقف البارز في صحيفة «المصري اليوم » عدد 22/11.

الذي حول الكسوف إلي فضيحة أن الذي قرأ الكلمة هو وزير التعليم العالي، الذي إذا كانت إحاطته باللغة العربية بهذا المستوي البائس فما بالك بغيره من وزراء الزراعة أو السياحة أو التجارة مثلاً، ثم ما بالك بمن دونه في وزارته ذاتها، ثم إن الرجل قرأها نيابة عن رئيس جمهورية مصر «العربية» الذي رعي المؤتمر وإلي جانب هذا وذاك فإنه ألقاها أمام مؤتمر للفكر العربي يفترض أن المشاركين فيه لهم علاقة بثقافة الأمة وعقلها ولغتها.

الحدث ليس مفاجئًا ولكنه كاشف لحقيقة مخجلة، خلاصتها أن النخبة التي تتصدر الواجهات المصرية في هذا الزمن مقطوعة الصلة بالثقافة العربية، بل إن الازدراء بالعربية بل بالانتماء العربي لدي البعض هو من سمات هذه المرحلة وهو موضوع تطرقت إليه من قبل، ونبهت إلي أن الازدراء باللغة تعبير عن احتقار الذات، ومن علامات الهزيمة الحضارية، التي هي أخطر من الهزيمة العسكرية، فأي بلد يمكنه أن ينهزم عسكريًا لكنه لا يسقط أو ينكسر حضاريًا وثقافيًا، لكنه إذا انهزم حضاريًا فتلك هي القاصمة.

فيما كتبت من قبل في هذا المكان أشرت إلي عجز وزير السياحة المصري عن الحديث بالفصحي في أحد البرامج التليفزيونية، وإلي الأخطاء النحوية التي وقع فيها رئيس الوزراء أحمد نظيف حين سمعته يلقي خطابًا بأحد المؤتمرات في دبي، والمأزق الذي وقع فيه وزير الثقافة -تذكر كلمة «الثقافة»- حين كان عليه أن يلقي كلمة في افتتاح احتفال بتقديم جائزة الشعر العربي.

بهذه المناسبة أذكر أن وزير خارجية دولة الإمارات الأسبق السيد أحمد خليفة السويدي كان قد زار قبل عدة سنوات طلاب بلاده المبتعثين لدي الولايات المتحدة وألقي فيهم كلمة، نبهه أحد الذين استمعوها إلي أنه ارتكب خطأً نحويًا أثناءها، وسمعت منه أنه استشعر أسفًا وخجلاً شديدين بسبب من ذلك، وحين عاد إلي أبو ظبي استدعي مدرسًا حفظه قواعد اللغة العربية، بما في ذلك ألفية ابن مالك في النحو، حيث أدرك الرجل أنه لا يستطيع أن يكون وزيرًا لخارجية دولة الإمارت العربية في حين يخطئ في اللغة العربية.

المشكلة في مصر أكبر من الوزير وهي حقًا من تجليات الشعور بالهزيمة الحضارية والثقافية كما ذكرت، بالتالي فهي إلي السياسة أقرب منها إلي الثقافة الأمر الذي يعني أننا بصدد كارثة حقيقية، لا تهدد اللسان العربي في مصر فحسب، ولكنها تهدد أيضًا البناء النفسي للأجيال الجديدة، التي انتقل إليها الازدراء بالعربية بصورة تلقائية، ووجدنا في مصر إحدي المحطات التليفزيونية التي تكرس ذلك الازدراء وتخاطب مشاهديها بعامية سقيمة ولقيطة، مقطوعة الصلة بلسان العرب، الأمر الذي لا يمكن افتراض البراءة فيه أو حسن النية.

إن المرء لا يستطيع أن يخفي شعوره بالخزي وهو يجد أن قيادات التعليم ومناهج المدارس ونظام التعليم ذاته، هذه العوامل كلها تهين اللغة العربية وتتآمر عليها بقصد أو بغير قصد، ولا أعرف في هذه الحالة إن كان هؤلاء يدركون أم لا أن الذي ينهزم في هذه الحالة ليس اللغة العربية وحدها، ولكنه نحن جميعًا، وأرجو أن يتأمل هؤلاء ماذا فعل الإسرائيليون بالعبرية الميتة حين أرادوا لبلدهم أن تقوم له قيامة.
avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 12:25 pm


القمة النسائية


25/11/2008


يلح عليَّ منذ زمن سؤال ترددت في البَوْح به خشية سوء التأويل والفهم، خصوصاً في ظل التنامي المشهود لدوائر النمامين والخبثاء، الذين لم يعودوا يستقبلون أو يسمعون كلاما إلا وأخرجوه من سياقه، وأنزلوا آراءهم علي مقاصده، لكن هذه المرة لم أستطع أن أكتم السؤال أو أؤجل طرحه، سواء بسبب من ضعف مقاومتي مع التقدم في العمر، أو بسبب وقع الحدث الذي صادفته في الأسبوع الماضي، ذلك أنني وقعت علي صورة كبيرة لزوجات الحكام العرب في مؤتمرهن الذي عقد في «أبوظبي»، ووصف بأنه «قمة نسائية».. لا أخفي أن «السيدات الأوائل» ظهرن في أبهي صورة، واستعرضن في لقاء القمة أحدث الأزياء وتسريحات الشعر، وأفخر الثياب الوطنية، وأجمل المجوهرات وأغلاها، ذكرتني الصورة بما سمعته ذات مرة من زميلتنا الأستاذة إنجي رشدي ـ متعها الله، بالصحة والعافية ـ وهي من الجيل الذي سبقنا في الصحافة، إذ قالت إنه في عصر الملكية المصرية كان بالقصر الملكي «ترزي» مهمته تغيير شكل فساتين الأميرات، بحيث تستطيع الواحدة منهن أن تظهر بالفستان الواحد أكثر من مرة ترشيداً للإنفاق، وحتي لا تضطر الأميرة إلي شراء ثوب جديد في كل مرة، وهو التقليد الذي اختفي ضمن ما اندثر من أعراف العهود «البائدة».

أخرجني السؤال الملح من أجواء الصورة المنشورة وإسقاطاتها، فاستسلمت وقلت: ما جدوي تلك القمم النسائية التي أصبحت تحتل مساحات متزايدة في الإعلام الرسمي بكل بلد؟ بحيث بدا أن الصور الجماعية واللقاءات الشخصية هي أهم ما تسفر عنه تلك اللقاءات، ناهيك عن أننا لم نعرف كم تتكلف، خصوصاً أن زوجات الحكام العرب أصبحت لهن مراسم ومواكب وحاشية، وطقوس وبروتوكولات وإجراءات أمنية، لا تقل في أعبائها عما هو متبع مع أولئك الحكام، الذين لا نعرف أيضاً شيئاً عن تكاليف جولاتهم.

صار السؤال الكبير عن الجدوي، والأسئلة الأخري التي تولدت عنه، أكثر إلحاحا حين قارنت بين القمة «الرجالية» التي عقدت في دمشق والقمة النسائية التي عقدت في «أبوظبي»، ووجدت أن الأولي كانت محدودة الجدوي، ثم إنها كشفت عن هشاشة الوضع العربي وانقسامه العميق حول القضايا الأساسية، الأمر الذي دعاني إلي القول بأنه إذا كان ذلك هو حال القمة الرجالية بجلالة قدرها، فهل نتوقع جدوي تذكر من القمة النسائية؟

لا أعرف ما الذي يدور في اجتماعات القمم النسائية؟ وهل وصلت إليها خلافات الرؤساء العرب أم لا؟ ومِن هؤلاء من نعرف أنه خاصم الآخر وتجنب الحديث معه أو مصافحته في أكثر من مناسبة علنية؟ وهو ما دعاني إلي التساؤل عما يدور بين زوجات أولئك الرؤساء في هذه الحالة، هل تخاصمن بدورهن؟ أم تجنبن الخوض في موضوع الخلاف؟ أم تفاهمن حول إصلاح ذات البين بين الأزواج المتخاصمين؟ وهي التداعيات التي أثارت لدي سؤالاً آخر عن إمكانية قيام القمة النسائية العربية بتنقية الأجواء العربية، وهو الأمل الذي إذا تحقق فسوف يعد إنجازاً كبيراً، يرشح النساء الأُوَل لما هو أبعد مما يقمن به حالياً.

لا أستطيع أن ألغي تماماً أي أثر لتلك الاجتماعات، ذلك أن توثيق العلاقات الشخصية بين زوجات الحكام أمر مفيد لا ريب، ثم إن ظهور السيدات الأُوَل في لقاءات دورية أو غير دورية يثبت حضوراً للمرأة العربية المهمشة نسبياً، والتي يتصور البعض في الخارج أنها مازالت تعيش في عالم «الحريم»، وربما ساعدت تلك اللقاءات علي تبادل الخبرات في مجالات العمل العام التي تباشرها أو تشرف عليها أولئك السيدات في أقطارهن، وربما أدي ذلك إلي التنسيق والتعاون بين تلك الأنشطة.

راودتني تلك الأفكار لبعض الوقت، لكنها لم تقنعني ببدعة «القمم النسائية» التي لا نظير لها في الغرب أو الشرق، إذ اعتبرت أن كل تلك الإيجابيات يمكن أن تتحقق بوسائل أخري، ولم يغير ذلك من اقتناعي بأن الإنجاز الحقيقي والأفضل هو ما تحققه كل سيدة أولي في بلدها وفي خدمة شعبها، لأن موقعها يمكنها من أن تفعل الكثير علي أرض الواقع، في حين أن إنجازات القمة النسائية لا تتجاوز كثيراً الظهور علي شاشات التليفزيون.

avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 12:36 pm

حضور هناك وغياب هنا


تملكني شعور بالغيظ والحزن حين قرأت مقالاً لأحد الكتاب الأمريكيين دعا فيه إلي ترشيح فتاة عمرها الآن 13 عاماً لرئاسة الولايات المتحدة في عام 2044، أول ما خطر ببالي حين وقعت علي المقال أنه بعد النجاح المفاجئ الذي حققه أوباما، فإن كل من هب ودب في الولايات المتحدة أصبح يتطلع إلي منصب الرئيس. الفتاة اسمها «تاليا ليمان» وهي تلميذة بالصف الثامن بولاية «أيوا»، وحكايتها التي رواها كاتب المقال نيكولاس كريستوف تتلخص في الآتي: عندما ضرب إعصار «كاترينا» ولاية «أورليانز» سنة 2005 كانت تاليا تبلغ من العمر عشر سنوات، وقد أثر فيها الحدث لدرجة أنها حثت زملاءها الأطفال علي ضرورة العمل علي مد يد العون إلي ضحايا الإعصار، وتحمس الأطفال للفكرة حتي بدأوا حركة لجمع التبرعات من سكان الولاية لهذا الغرض، لفت تحركهم أنظار كثيرين وبدأ الناس يتجاوبون مع حملة الأطفال، وظهرت تاليا في برنامج تليفزيوني «توداي» مما أوصل فكرتها إلي قطاع أوسع من الناس، ومكنها من جمع عشرة ملايين دولار لصالح ضحايا الإعصار، وقد شجعها النجاح الذي حققته علي تأسيس حركة باسم «راندوم كيد» (أقرب ترجمة لها هي عطاء الجيل) جعلت مهمتها هي مساعدة الحركات الاجتماعية الشابة في ترتيب الحملات وجمع الأموال لصالح المشروعات التنموية.

من خلال حركة «راندوم كيد» أصبح بمقدور الشباب أن يساهموا مع الآخرين في الأنشطة الخيرية المشتركة، فقد نظمت الفتاة حملة علي موقعها لبناء مدرسة بمنطقة عشوائية في كمبوديا، وساهم في تمويل هذه الحملة أطفال من 48 ولاية، إضافة إلي 19 دولة، في الوقت ذاته فإنها تعمل مع مجموعة من أطفال المدارس في سبع ولايات أمريكية أخري علي تزويد القري الأفريقية الريفية بالمياه العذبة، وهي ضيفة دائمة علي المدارس الأخري، التي تطوف بها لمخاطبة تلاميذها والترويج لمشروعها، وبسبب الفكرة التي أطلقتها والنجاحات التي حققتها فإن منظمة «يونيسيف» للطفولة احتفلت بها قبل أيام، وقدمت إليها ما سمته «جائزة نوبل للأطفال».

ذكر الكاتب أن تحرك الأطفال نموذج للطاقة الكامنة في المجتمع القادرة علي إحداث التغيير، وهناك آخرون إلي جوارهم يتحركون في ذات الاتجاه مستنهضين همم الشبان والفتيات لكي يشاركوا في مختلف الأنشطة الخيرية التي من شأنها أن تنهض بالمجتمعات الفقيرة وتقف إلي جوار المعوزين في أي مكان في العالم، وفي ظل الإمكانيات التي وفرتها ثورة الاتصال فإن هذا الدور مرشح للتنامي خلال القرن الواحد والعشرين، الأمر الذي سوف يفرز قيادات من نوع جديد، ستكون تاليا ليمان واحدة منهم بامتياز، وقد أعطاها صوته من الآن في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام 2044.

لعلك أدركت الآن سبب الغيظ الذي ينتاب واحداً مثلي وهو يقرأ هذا الكلام ويجد نفسه مدفوعاً إلي المقارنة، صحيح أن بيننا من يدعي أنه صوَّت بدوره لانتخابات الرئاسة المصرية في العام 2044، إلا أن ما يعنيني شيء آخر هو الذي سرب إلي الشعور بالحزن، ذلك أن تلك الحيوية التي دفعت الأطفال وليس الكبار وحدهم إلي التحرك لمحاولة إغاثة ضحايا الإعصار وتقديم العون إلي المجتمعات الفقيرة في العالم، هي ذاتها التي عرفتها مجتمعاتنا الإسلامية يوماً ما، حين كان صغار المزارعين والتجار والمهنيين والحرفيين ينافسون كبار الملاك في وقف الأراضي علي أعمال البر وخدمة المجتمع، وهو ما كشف عنه الدكتور إبراهيم غانم في دراسته حول «الأوقاف والسياسة في مصر»، التي بينت أن أكثر من 90% من أوقاف الصعيد و80% من أوقاف الوجه البحري قدمها أولئك «الصغار»، وهي الظاهرة التي تراجعت كثيراً بعد ثورة عام 1952، ضمن ما تراجع من حضور للمجتمع أمام تغول السلطة التي لم ترحم ولا تركت رحمة الله تنزل بالناس.

avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو وعى سياسى أعمق .. 2012

مُساهمة من طرف eng.sameh في الخميس سبتمبر 13, 2012 2:58 pm

نحسدهم في تايلاند

05/12/2008
فهمي هويدي

إذا كان لي أن أختار لنفسي شعارًا هذا الأسبوع لقلت إنني لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون تايلانديًا، وهو آخر ما كنت أتوقعه علي صعيد شخصي، لأن خبرتي بتايلاند كانت سلبية إلي حد ما، ذلك أن انطباعاتي عنها ظلت متأثرة بما رأيته فيها خلال السبعينيات، حين كانت ماخورًا كبيرًا دأب الجنود الأمريكيون الذين كانوا يحاربون في فيتنام علي قضاء عطلاتهم فيها، فعاثوا فيها فسادًا، حتي حولوا الأرض المحررة - الترجمة العربية لكلمة تاي لاند - إلي بلد للمتعة وإشباع الشهوات بجميع أشكالها. وهي السمعة التي مازالت تلاحق عاصمتها بانكوك حتي هذه اللحظة. لكن التطورات الأخيرة هناك سلطت الضوء علي وجه آخر للبلد، كشف عن حيوية سياسية مدهشة كانت مفاجأة بالنسبة لي. ذلك أن أحزاب المعارضة هناك احتشدت في تجمع أطلقوا عليه «تحالف الشعب من أجل الديمقراطية»، وقرروا تحدي الحكومة الفاسدة التي جاءت بالتزوير، وأصروا علي إجبارها علي الاستقالة. ومن ثم فإنهم نظموا خلال الأشهر الستة الأخيرة سلسلة من الإضرابات والحملات الاحتجاجية التي لم تحدث صداها المطلوب في فضح الحكومة وإسقاطها فلجأوا إلي خطوة أخري أحرجتها وفضحتها أمام الرأي العام العالمي. إذ قرروا احتلال المطارين الأساسيين في العاصمة - مطار سوفارناهومي الدولي ومطار دون موانج الذي يستخدم للطيران الداخلي - وحشدوا أنصارهم علي الطريق المؤدي إلي المطارين للحيلولة دون وصول الشرطة إليهما، في الوقت ذاته فإن قادة المعارضة دعوا مجموعات أخري من أنصارهم للتجمع أمام مقر الحكومة تحسبًا لاحتمال اقتحام الشرطة للمطارين، ولكي تقوم تلك المجموعات بمواصلة رسالة الاحتجاج إذا تم الاقتحام وعادت حركة الطيران فيهما إلي حالتها الطبيعية.

بينما تصعيد حملة الاحتجاج مستمر إلي الدرجة التي أدت إلي إحداث شلل اقتصادي في البلاد إلي جانب الشلل السياسي، كانت المحكمة الدستورية تنظر قضية رفعها التحالف ضد الحكومة، اتهمها فيها بتزوير الانتخابات التي تمت في العام الماضي. وكانت المفاجأة أن المحكمة أصدرت حكمها يوم الثلاثاء 2/12 بحل الائتلاف الحزبي الحاكم، وإقالة رئيس الوزراء «سومشاي وونجساوات» من منصبه، ومنعه مع 59 مسئولاً تنفيذيًا آخرين - منهم 24 نائبًا في البرلمان - من ممارسة العمل السياسي. واستندت المحكمة في قرارها إلي نص في الدستور يقضي بحل أي حزب في حال إدانة أحد مسئوليه بتزوير الانتخابات. وقال القاضي شات تشونلاورن - رئيس المحكمة الدستورية المكونة من تسعة قضاة - إن قرار المحكمة صدر بالإجماع، بعدما ثبت لديها أن أحزاب الائتلاف الحاكم قامت بتزوير الانتخابات، وأن المحكمة بالحكم الذي أصدرته تضع نموذجًا ومعيارًا سياسيًا يقوم علي أن الأحزاب غير النزيهة تدمر النظام الديمقراطي وتعطل مسيرة العمل الوطني.

طوال الأشهر الثلاثة الماضية ظللت أتتبع المظاهرات والاحتجاجات في بانكوك، معجبًا بقوة المجتمع المدني هناك، ونضج قواه السياسية المعارضة التي استطاعت أن تتفق علي هدف مشترك، وأن تظل متماسكة طول الوقت ومصرة علي إسقاط الحكومة التي جاءت بالتزوير من خلال الاحتجاج السلمي في الشارع. والنضال في ساحة القضاء، الأمر الذي حقق لهم في النهاية ما يريدون.

وهذا الإعجاب الذي اقترن بالغيرة والحسد هو الذي دفعني إلي تغيير رأيي السابق إلي الحد الذي تمنيت فيه أن أكون تايلانديًا هذا الأسبوع، وهو ذات الشعور الذي انتابني ذات يوم حين جرت انتخابات ديمقراطية نزيهة في موريتانيا، فتمنيت أن أكون موريتانيًا، وحين حقق حزب الله نصره علي الإسرائيليين فتمنيت أن أكون لبنانيًا، ولا أعرف إلي متي سيطول انتظارنا حتي يبزغ فجر الديمقراطية عندنا، بما يمكن الواحد منا من أن يستعيد شعوره بالعزة، بحيث يردد مقولة الزعيم الوطني مصطفي كامل: لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون مصريًا!
avatar
eng.sameh
Admin

عدد المساهمات : 359
تاريخ التسجيل : 31/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى